أبي بكر الكاشاني

165

بدائع الصنائع

بقربهما بانت الأمة لا لأنها عينت للايلاء بل لسبق مدتها واستوثقت مدة الايلاء على الحرة فإذا مضت أربعة أشهر ولم يقربها بانت الحرة لان اليمين باقية إذا لم يوجد الحنث فكان تعليق الطلاق على إحداهما باقيا فإذا مضى شهران وقع الطلاق على الأمة فقد زالت مزاحمتها واليمين باقية فتعينت الحرة لبقاء الايلاء في حقها وتعليق طلاقها بمضي المدة وإنما استوثقت مدة الايلاء عل الحرة لان ابتداء المدة انعقدت لإحداهما وقد تعينت الأمة للسبق فيبتدأ الايلاء على الحرة من وقت بينونة الأمة بخلاف ما إذا قال لها والله لا أقربكما لان هناك انعقدت المدة لهما فإذا مضى شهران فقد تمت مدة الأمة فتتم مدة الحرة بشهرين آخرين ولو ماتت الأمة قبل مضى الشهرين تعينت الحرة للايلاء من وقت اليمين حتى إذا مضت أربعة أشهر من وقت اليمين تبين لزوال المزاحمة بموت الأمة ولو قال والله لا أقرب واحدة منكما يكون موليا منهما جميعا حتى لو مضى شهران تبين الأمة ثم إذا مضى شهران آخران تبين الحرة كما في قوله والله لا أقربكما الا أن ههنا إذا قرب إحداهما حنث وبطل الايلاء لما ذكرنا فيما قبل وان علقه بشرط يتعلق به بأن قال إن دخلت هذه الدار وان كلمت فلانا فوالله لا أقربك وكذا إذا أضافه إلى الوقت بأن قال إذا جاء غد فوالله لا أقربك أو قال إذا جاء رأس شهر كذا فوالله لا أقربك وإذا وجد الشرط أو الوقت فيصير موليا ويعتبر ابتداء المدة من وقت وجود الشرط والوقت لان الايلاء يمين واليمين تحتمل التعليق بالشرط والإضافة إلى الوقت كسائر الايمان وان وقته إلى غاية ينظر إن كان المجعول غاية لا يتصور وجوده في مدة الايلاء يكون موليا كما إذا قال وهو في شعبان والله لا أقربك حتى أصوم المحرم لأنه منع نفسه عن قربانها بما يصلح مانعا لأنه لا يمكنه قربانها الا بحنث يلزمه وهو الكفارة ألا ترى أنه لا يتصور وجود الغاية وهو صوم المحرم في المدة وكذلك يعد مانعا في العرف لأنه يحلف به عادة وكذا لو قال والله لا أقربك الا في مكان كذا وبينه وبين ذلك المكان أربعة أشهر فصاعدا يكون موليا لأنه لا يمكنه قربانها من غير حنث يلزمه وإن كان أقل من ذلك لم يكن موليا لامكان القربان من غير شئ يلزمه وكذا لو قال والله لا أقربك حتى تفطمي صبيك وبينها وبين الفطام أربعة أشهر فصاعدا يكون موليا وإن كان أقل من ذلك لم يكن موليا لما قلنا ولو قال والله لا أقربك حتى تخرج الدابة من الأرض أو حتى يخرج الدجال أو حتى تطلع الشمس من مغربها فالقياس أن لا يكون موليا لتصور وجود الغاية في المدة ساعة فساعة فيمكنه قربانها في المدة من غير شئ يلزمه فلا يكون موليا وفي الاستحسان يكون موليا لان حدوث هذه الأشياء لها علامات يتأخر عنها بأكثر من مدة الايلاء على ما نطق به الاخبار فلا توجد هذه الغاية في زماننا في مدة أربعة أشهر عادة فلم تكن الغاية متصورة الوجود عادة فلا يمكنه قربانها من غير حنث يلزمه عادة فيكون موليا ولان هذا اللفظ يذكر على إرادة التأبيد في العرف فصار كأنه قال والله لا أقربك أبدا وكذا إذا قال والله لا أقربك حتى تقوم الساعة كان موليا وإن كان يمكن في العقل قيام الساعة ساعة فساعة لكن قامت دلائل الكتاب العزيز والسنن المشهورة على أنها لا تقوم الا بعد تقدم أشراطها العظام كطلوع الشمس من مغربها وخروج الدجال وخروج يأجوج ومأجوج ونحو ذلك ولم يوجد شئ من ذلك في زماننا فلم تكن الغاية قبلها متصورة الوجود عادة على أن مثل هذه الغاية تذكر ويراد بها التأبيد في العرف والعادة كما قال الله تعالى ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط أي لا يدخلونها أصلا ورأسا وكما يقال لا أفعل كذا حتى يبيض القار ويشيب الغراب ونحو ذلك فإنه يصير كأنه قال والله لا أقربك حتى تموتي أو حتى أموت أو حتى تقتلي أو حتى أقتل أو حتى أقبلك أو حتى تقبليني كان موليا وإن كان يتصور وجود هذه الأشياء في المدة لكن لا يتصور بقاء النكاح بعد وجودها فيصير حاصل هذا الكلام كأنه قال والله لا أقربك ما دمت زوجك أو ما دمت زوجتي أو ما دمت حيا أو ما دمت حية ولو قال ذلك كان موليا إذ لو لم يكن موليا لما تصور انعقاد الايلاء لان هذا التقدير ثابت في كل الايلاء ولو قال لامرأته وهي أمة الغير والله لا أقربك حتى أملكك أو أملك شقصا منك يكون موليا لان النكاح لا يبقى بعد ملكها أو شقصا منها فصار كأنه قال والله لا أقربك ما دمت زوجك أو ما دمت زوجتي ولو قال والله لا أقربك